جَديد

التجارة والاحتكار لا يستويان

نشرت تحت تصنيف حرية by حسن إبراهيم على مارس 27th, 2008
يقع البعض في خطأ تسمية البرمجيات الاحتكارية بأنها برمجيات تجارية، وهذا يعطي انطباعا خاطئا أن البرمجيات الحرّة هي برمجيات لا تصلح للاستغلال التجاري، بينما الواقع هو أن البرمجيات الحرّة لا تعارض الاستخدام التجاري مطلقا، بل إنه إذا كان ترخيص البرنامج لا يسمح بالاستغلال التجاري، فإنه لا يصبح حرّا أو مفتوح المصدر، حسب التعريفات الرسمية المنشورة من مؤسسة البرمجيات الحرّة ومبادرة المصادر المفتوحة. فالبرمجيات الحرّة لم تقم أساسا على مواجهة الأسلوب التجاري للشركات، بل مواجهة الأسلوب الاحتكاري لها وتقييد حريات المستخدمين. فعند مراجعة تعريف البرمجيات الحرّة نجد أن استخدام البرمجيات الحرّة في تقديم خدمات تجارية أو بيع البرمجيات لا يعارض مبادئ البرمجيات الحرّة مادام من سيستقبل تلك البرمجيات سيحصل على حرياته الأساسية كما حددتها حركة البرمجيات الحرّة. فما يميز مجتمع تطوير البرمجيات الحرّة هو القدرة على المشاركة بأهداف مختلفة، فالمؤسسات العلمية والشركات التجارية وهواة البرمجة والتطوير يتمكنون من المشاركة في مجتمع واحد مع اختلاف أهدافهم واستفادتهم من البرمجيات الحرّة. وتقدم البرمجيات الحرّة مجتمعا تظهر فيه روح التنافس بدلا عن العداوة، ففي مجتمع لا يحتوي إلا البرمجيات الحرّة، تتنافس الشركات في تقديم خدمات ومنتجات بأسعار وعروض تنافس بها شركات أخرى في نفس المجال، فالأسلوب الاحتكاري يعتمد بشكل كبير على قوانين الملكية الفكرية وحماية الشركة من انتهاكات الشركات أو المستخدمين لتلك القوانين، الأمر الذي يهدر الكثير من الوقت والموارد لدى الشركات، ويخلق جوّ عدائي في أسواق الشركات الاحتكارية والغير احتكارية أيضا. ولذلك فإن الشركات بدأت تدرك أن انفتاحها وتعاونها مع المجتمع وتقدير حرية اختياره هي أساس النجاح للنشاطات التجارية، وأن الفكر الاحتكاري سيزول بفعل الزمن. فمع وجود الشركات التي تقوم تجارتها على البرمجيات الحرّة يزداد إدراك عملاء المنتجات الاحتكارية الموجودة بالفعل أن ما يحصلون عليه غير كاف، ولا يقدم لهم ضمانات وحقوق تسمح للعملاء بضمان استقلال أعمالهم وعدم الاعتماد على منتجات احتكارية تضعهم تحت طائلة رخصة مقيّدة بشروط لا يجب أن يقبلوا بها.

الشركات والمؤسسات التجارية هي عامل هام في نهضة البرمجيات الحرّة وتطويرها، ولا يجب نبذ أهميتها بأي حال من الأحوال، ليس لقوة نفوذ تلك الشركات، ولكن لأن أغراضهم وإن كانت تجارية بحتة فإنها ليست بالضرورة معارضة لمبادئ حرية البرمجيات، وطالما أنهم يقدمون تجارة لا تعارض تلك المبادئ، فإن هذا من شأنه المساهمة في نشر البرمجيات الحرّة ودعم تطويرها. فمجتمع البرمجيات الحرّة ليس مجتمعا قائما على العمل الخيري والتطوعي، بل هو مجتمع قائم على مبادئ الحرية والمشاركة، وليس في هذا ما يتناقض مع الأغراض التجارية بأي حال من الأحوال.

*تم نشرها كافتتاحية في مجلة لينكس العرب

6 Responses to 'التجارة والاحتكار لا يستويان'

Subscribe to comments with خلاصة RSS or TrackBack to 'التجارة والاحتكار لا يستويان'.

  1. Rambitious said, on مارس 29th, 2008 at 10:01 م

    السلام عليكم
    مقال رائع جزاك الله ألف خير .

    وأن الفكر الاحتكاري سيزول بفعل الزمن
    أستاذ حسن كيف استنتجت ذلك ؟
    ثم أﻻ تعتقد أن الفكر اﻻحتكار هو الدافع الرئيسي لظهور الحركات المناهضة له؟

    بقي أن أقول لك من خلال ماقرأت لكم من مقالات سابقة ,بدأت رحلتي بين الكتب لمعرفة ماوراء اﻻحتكار وكل مايتصل به من ملكيات .
    وجدت أننا فعلا نعيش النهاية , المشكلة ليست على المستوى الفردي بل على مستوى الدول العربية بأكملها .
    أتدري ما المصيبة اﻷكبر؟! أننا ﻻ نعرف ذلك.

    سأكمل القراءة ولي بإذن الله وقفة معك , فمنكم نستفيد.

    وشكر الله لكم,,,

  2. حسن إبراهيم said, on مارس 30th, 2008 at 3:08 ص

    السلام عليكم

    أستاذ حسن كيف استنتجت ذلك ؟

    طريق الفكر الاحتكاري والهوس بحقوق الملكية الفكرية لا يصل إلا لطريق مسدود… استنتاج ذلك بسيط جدا… وهو بالنظر إلى الشركات التي سلكت هذا الطريق وأساسها.. ستجد أنها استعملت آلاف الأفكار التي لم تطورها هي.. بل أخذتها من غيرها وطورتها وعدلتها.
    وأول خطوة للانهيار تتضح في أن تلك الشركات بدأت تضرب في جذورها التي قامت عليها بالأساس.
    فيمكننا النظر إلى شركة ميكروسوفت.. التي لم تخترع الماوس ولم تخترع الواجهات الرسومية.. تأتي الآن تهدد بما تمتلكه من براءات اختراع في وجه مجتمع البرمجيات الحرّة… كيف كان سيكون مستقبل هذه الشركة إن كانت هناك براءات اختراع على الماوس والواجهات الرسومية؟!

    ثم أﻻ تعتقد أن الفكر اﻻحتكار هو الدافع الرئيسي لظهور الحركات المناهضة له؟

    نعم بالتأكيد.. فالبرمجيات الحرّة ظهرت لإصلاح ما أفسدته القوى التجارية من قبل,, فلم يظهر الدواء إلا لظهور الداء.. وقبل ظهور البرمجيات الحرّة وقبل ظهور أيضا الفكر الاحتكاري في صناعة البرمجيات في بدايات عصور الحاسب كانت مجالات تطوير البرمجيات مفتوحة بين الجامعات والشركات الضخمة التي ساهمت بأبحاثها في تطوير المجال…

    أتدري ما المصيبة اﻷكبر؟! أننا ﻻ نعرف ذلك.

    نعم.. ولهذا علينا نشر الوعي برفض ما يجب علينا رفضه.. إطار المستهلكين المعتمدين على مصدر وحيد لن يفيدنا كثيرا بالتأكيد.. لا على المدى القصير ولا البعيد.

    وشكر الله لكم,,,

    لنا ولكم بإذن الله :)

  3. Rambitious said, on مارس 30th, 2008 at 12:49 م

    أخ حسن أنا أؤمن بأن اﻻحتكار يؤدي إلى ضعف عام في مستوى اﻻختراع واﻻبتكار وتضحم في اﻷسعار ووو.. وكل هذا والحصيلة منتجات ضعيفة .

    لكن ﻻ أعتقد أنه سيموت ﻷن الاحتكار نفسه سيولد احتكار من نوع آخر يتطلب وجود حركات مناهضة بنفس المستوى , وهكذا دواليك.

    شكرا لك على الرد

  4. حسن إبراهيم said, on مارس 30th, 2008 at 12:59 م

    نعم.. لكن سيكون مواجهة تلك التيارات بعد نشر الوعي بهذه المسائل أسهل بكثير.. فحينها سيكون وجود البرمجيات الحرّة أكثر بكثير كما أنه سيزيد وعي الشركات بضرورة حرية المنتجات التي تستخدمها لتضمن الشركات استقلالها وعدم تحكم جهات خارجية بها.

    هناك دراسة بأن 80% من البرمجيات بحلول عام 2012 ستكون مفتوحة المصدر لكن مع أن انتشار البرمجيات الحرّة شيئا جيد إلا أن مع هذا الانتشار علينا أن نخشى ضياع تلك المفاهيم والمبادئ التي تأسست عليها تلك الحركة… لذا علينا أن نذكر أنفسنا ومن حولنا بأهمية اعتماد الحلول المفتوحة المصدر .. ورفض البرمجيات الاحتكارية أيا كانت جودتها.

  5. Rambitious said, on مارس 30th, 2008 at 2:29 م

    بالفعل “لينا أن نذكر أنفسنا ومن حولنا بأهمية اعتماد الحلول المفتوحة المصدر .. ورفض البرمجيات الاحتكارية أيا كانت جودتها” .

    ألف شكر أخ حسن ,,,

  6. [...] المفتوحة هي المضاد للبرمجيات التجارية.. وقد وضحت هذا الانطباع الخاطئ من قبل للحظة أريد أن أسأل سؤال، لديك خطة إنتاج وجهاز يعمل [...]

Leave a Reply